سعيد حوي

2111

الأساس في التفسير

أقول : وهذه الإشارات التي أشارت إليها السورة مما له صلة بالعهد المكي جعلت بعض العلماء يتجهون إلى أن بعض آيات السورة مكية وقد رد هذا الاتجاه صاحب الظلال مستدلا ومبرهنا فقال : ( وقد ذكر ابن إسحاق . عن عبد الله بن أبي نجيح . عن مجاهد . عن ابن عباس - وعنه كذلك من طريق آخر - حديثا طويلا عن تبييت قريش ومكرهم هذا ، جاء في نهايته قوله : « . . وأذن الله له عند ذلك بالخروج ، وأنزل عليه - بعد قدومه المدينة - « الأنفال » يذكره نعمه عليه ، وبلاءه عنده : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ . وهذه الرواية عن ابن عباس . رضي الله عنهما . هي التي تتفق مع السياق القرآني قبل هذه الآيات وبعدها . من تذكير الله سبحانه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين بما أسلف إليهم من فضله ؛ في معرض تحريضهم على الجهاد في سبيل الله والاستجابة لما يدعوهم إليه منه ، والثبات يوم الزحف . . إلى آخر ما تعالجه السورة من هذا الأمر كما سنبين . . والقول بأن هذه الآيات مدنية كالسورة كلها هو الأولى . . . ) وقد آن الأوان للبدء في عرض السورة : تتألف سورة الأنفال من قسمين رئيسيين : القسم الأول : ويتألف من مقدمة السورة ومقطعين ، القسم الثاني : ويتألف من مقطعين ، وخاتمة للسورة ، وتتألف مقدمة السورة من أربع آيات ، ثم يأتي المقطع الأول فيعرض علينا صفحة من غزوة بدر ، ويبدأ بقوله تعالى : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وبعد أن يعرض علينا المقطع الأول صفحة من صفحات بدر ، يأتي المقطع الثاني وفيه خمسة نداءات للمؤمنين كل منها بصيغة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * ثم يأتي القسم الثاني : ويبدأ المقطع الأول منه بخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما بدأ المقطع الأول في القسم الأول - وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . وكما عرض علينا القسم الأول صفحة من صفحات بدر ، وكما كان في القسم الأول كلام عن الغنائم ، فإن المقطع الأول من القسم الثاني يحدثنا عن أفعال الكافرين برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر ، وينتهي بالكلام عن بدر ، ثم يأتي المقطع الثاني في القسم الثاني وهو يشبه المقطع الثاني في القسم الأول ، إذ فيه مجموعة نداءات ولكنها في